... ويتضح ذلك بالمثال: فالتمائم كلها شرك ولاشك ، لكن إذا كان يعتقد أنها سبب من أسباب دفع البلاء فقط وأن الله تعالى هو الدافع فهذا شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة لاعتقاد أنها الفاعلة بذاتها وهذا شرك أكبر ، فسدًا لذريعة الوقوع في الأكبر نمنع تعليقها مطلقًا ، وكذلك الحلف بغير الله من غير تعظيم هو شرك ، لكنه شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة للشرك الأكبر الذي هو الحلف بغير الله تعظيمًا له كتعظيم الله .
... وكذلك نسبة المطر والرياح إلى النوء الفلاني فإنه شرك أصغر إذا كان نسبة سبب ؛ وذلك لأنه وسيلة للشرك الأكبر الذي هو نسبة إحداث وإيجاد ، فسد الباب الأول ؛ لأنه ذريعة للوقوع في الأمر الثاني .
... ومن ذلك الطواف حول القبر أو الدعاء للنفس عندها أو طلب البركة منها ، كل ذلك شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر وهو تعظيم أصحابها التعظيم المفضي إلى دعائهم والذبح والنذر لهم ، ومن ذلك طلب البركة من شجرٍ أو حجرٍ هو شرك أصغر ؛ لأنه مفضٍ إلى الاعتقاد في هذا الشجر أو الحجر بأنه يجلب الخير أو يدفع الشر أو أن له تصرفًا في الكون ، ومن ذلك يسير الرياء أيضًا هو شرك أصغر ؛ لأنه وسيلة إلى قصد المخلوق بالعمل ، ومن ذلك شرك الألفاظ كقول ما شاء الله وشئت ولولا فلان لهلكنا ، ولولا الله وأنت ونحو ذلك ، كل ذلك من الشرك الأصغر ؛ لأنه وسيلة إلى الشرك الأكبر وهو تسوية المخلوق بالخالق في المشيئة والحفظ ، ومن ذلك البناء على القبور ورفعها وإسدال الستور عليها وكسوتها وتزويقها وجعل السدنة عليها كل ذلك شرك أصغر ؛ لأنه مفضٍ إلى الشرك الأكبر الذي هو عبادتها من دون الله تعالى وعلى ذلك فقس ، والله تعالى أعلى وأعلم .
(12) فائدة
... أقول: من المسائل العظيمة المهمة في باب التوحيد وغيرها من أبواب الدين مسألة قيام الحجة .
... متى تقوم الحجة ، هل ببلوغ الدليل ، أم لا بد مع البلوغ فهمه ؟
... هما قولان لأهل العلم: