... قسم أهل العلم - رحمهم الله تعالى - زيارة القبور إلى قسمين: شرعية ، وبدعية . وقالوا: إن الشرعية هي ما كان قصد الزائر فيها ثلاثة أمور:
... الأول: أن يدعو للأموات على وجه العموم أو الخصوص .
... الثاني: أن يقصد التذكر والاتعاظ بهذه الزيارة .
... الثالث: أن يقصد الزائر الاستنان ، أي اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزيارة فإنها سنة .
... وأما الزيارة البدعية فهي ما عدا ذلك ، والباطل لا يحصر غالبًا ، فمن ذلك: زيارتهم للدعاء للنفس أو لدعائهم من دون الله تعالى في تفريج الهموم وتنفيس الكربات ، أو للذبح عندها أو النذور لأصحابها أو لإسراجها والسدانة عليها أو للبقاء عندها بقصد البركة من أصحابها أو أخذ شيء من ترابها أو لتسجيتها بالحرير والديباج والثياب أو لمخاطبة أصحابها بما حصل لأقاربهم الأحياء من المصائب أو الأفراح ، وأعظم من ذلك إن كان القصد الطواف حولها أو الركوع أو السجود لها من دون الله تعالى أو للصلاة عندها أو وضع الورود عليها كما يفعله بعض أهل البدع تشبهًا بالكفرة ، أو لمجرد الوقوف عندها وحني الرأس أو وضع اليد على الصدر كما يفعله بعض الجهلة عند قبور من يزعمون أنهم من العظماء ، وغير ذلك مما لا يحضرني الآن ، كل ذلك من المنكرات العظيمة والبدع الوخيمة التي عمت بها البلوى وطمت في بلاد المسلمين والعرب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، فعلينا جميعًا التحذير من ذلك ، نسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يهدي ضال المسلمين ، والله أعلم .
(9) فائدة