الصفحة 22 من 155

... ومن ذلك: الذبح: فإن الذبح الذي يكون صرفه لغير الله شرك هو الذبح للغير تعبدًا وتقربًا له كالذبح للأولياء والصالحين وأصحاب القبور ، وكذبح السحرة ومن يأتيهم للشياطين ونحو ذلك ، وأما الذبح للغير بنية إكرامه فلا شيء فيه ، بل هو مأمور به أمر إيجاب أو استحباب ، وأما الذبح بنية الاستمتاع باللحم فهذا أقل أحواله الإباحة ، وبهذا التفصيل يتحرر هذا الباب ، والله أعلم .

... ومن ذلك: الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة: فالقول فيها واحد ، فإنها إذا صرفت لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا الصرف هو الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية ، وأما إذا كانت في أمور يقدر عليها المستعاذ والمستغاث أو المستعان به فهذا لا بأس به ولا يكون من العبادة في شيء ، والله أعلم .

... ومن ذلك: الرجاء: فإن صرفه لغير الله شرك أكبر إذا كان في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، وأما إذا كان رجاءك لغيرك في أمر يقدر عليه هذا الغير فلا يكون رجاءك له شركًا ، وأيضًا يقال ذلك في التوكل فمن توكل على غير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله فقد وقع في الشرك الأكبر ، وأما إذا كان في أمر يقدر عليه المتوكل عليه فهذا لا بأس به ، إلا أنه بهذا الاعتبار يكون بمعنى الوكالة ، فإذا قلت لغيرك توكلت عليك في هذا الأمر وهو يقدر عليه فكأنك قلت وكلت في إنهائه .

... ومن ذلك: المحبة: فإن منها ما هو طبيعي كمحبة الزوجة والولد والمال ، فهذا لا يكون من العبادة في شيء ، وأما محبة التعبد فهي من خصائص الله تعالى لا يجوز صرفها لغيره ، قال تعالى: { والذين آمنوا أشد حبًا لله } ، وأما محبة الطاعة والاتباع فهي ثابتة في حق نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، فلابد حينئذ من التفريق بين متعلق المحبة ، وبهذا التفريق يزول كثير من الإشكالات التي قد تثور في ذهن البعض فتنبه له فإن من أوتيه فقد أوتي خيرًا كثيرًا ، والله يحفظنا وإياك ، والله أعلى وأعلم .

(8) فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت