... والثاني: اعتقاد أن حركة النجوم سبب من أسباب الحوادث الأرضية أو السماوية لكن لا على وجه الأحداث وإنما على وجه السببية فقط ، وهذا شرك أيضًا ، لكنه شرك أصغر ؛ لأنه قد اعتقد سببًا ما ليس بسبب ، ولأنه وسيلة للشرك الأكبر وما كان وسيلة للشرك الأكبر فإنه شرك أصغر ، إذًا علم التأثير ممنوع بنوعيه ، وأما علم التسيير فإنه لا بأس به ، فقول الشيخ محمد في كتاب التوحيد: ( وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص فيه ابن عيينة ذكره حرب عنهما ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق ) قوله هذا في ذكر الخلاف أظنه والله أعلم من قبيل الخلاف اللفظي ، ذلك لأن الجميع متفقون على أن تعلم علم النجوم العلم التيسيري جائز ، وأما تعلمها العلم التأثيري فإنه ممنوع ، إلا إذا كان من كرهه يريد سد هذا الباب جملة وتفصيلًا فله وجه ، لكن الصواب خلافه ؛ لأن الأدلة على جوازه إنما منعت الأدلة الثاني منه ، وبهذا التفصيل يزول الإشكال ويتحرر القول الصحيح في هذا الباب فقولنا في النونية: ( إياك والتنجيم فهو مناقض للدين فاحذر يا أخا العرفان ) إنما نريد به علم التأثير لا التسيير ، ودليل ذلك أنا ذكرنا بعد هذا البيت الحكمة في خلق النجوم فقلت:
إن النجوم لها ثلاث مصالح ... وذكرت لها في محكم التنزيل
للرجم والتزيين أعني للسما ... وللاهتداء وليس ثمة ثاني
من قال شيئًا غير ذلك فهو في ... دون الضلال وباء بالخسران
... فالأمر واضح إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم وأعلى .
(7) فائدة