... ومنها: لفظ الإرهاب ، فإنه صار بعرف الاستعمال من الألفاظ المجملة التي لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا ، بل هو موقوف على التفصيل فإن أريد به التزام المسلم بشعائر دينه الظاهرة من إعفاء اللحية والصلاة جماعة وتقصير الثوب أو كان يراد به شجرة الجهاد تحت راية الإمام فهذا لا نسلم رده ، بل هو مأمور به شرعًا ، وتسمية الغرب وأذنابهم من العرب لذلك إرهابًا لا يجعلنا نترك ما نحن مأمورون به شرعًا إرضاءً لهم فإن من ابتغى رضى الناس بسخط الله سخط الله وأسخط عليه الناس ، وإن أريد به الخروج على إمام المسلمين وترويع الآمنين وقتل الأبرياء وإراقة الدماء بلا حق وإفساد الأموال وإتلاف الممتلكات بلا مسوغ شرعي فهذا إرهاب مرفوض ومسلك ممنوع شرعًا ، فانظر أي الأمرين يريدون ، فلا تنسق وراء الشعارات المضللة ولا الرايات المنحرفة عن منهج الله فتكون من الخاسرين ، والله أعلم .
... ومنها: لفظ التجمعات ، فإنه أيضًا صار من الألفاظ المجملة التي فيها حق وباطل ، فقبوله مطلقًا لا ينبغي ، ورده مطلقًا لا ينبغي ، فالأمر موقوف على الاستفصال فإنه أريد به الاجتماعات المأمور بها شرعًا أمر إيجاب أو استحباب كالاجتماع للصلاة أو لتعليم العلم فإنها اجتماعات حق لا ريب فيها ، ومن داخله الشك فيها أو وصمها بأصابع الاتهام فهو المتهم فيه دينه وولائه للمؤمنين ، وإن أريد بها الاجتماع للتخطيط لقتل من لم تدل الأدلة على قتله أو لإتلاف شيء لم تأت الشريعة بإتلافه ونحو ذلك فإن هذا الاجتماع اجتماع فاسد يجب الحذر منه والتحذير عنه ، فانظر أي الأمرين يريدون فإنني رأيت من يتحفظ من الاجتماع للعلم والتوجيه والإرشاد خوفًا من أن يوصف بأن عنده تجمعات ، وهذا حور وجبن وهلع مكروه شرعًا ، والله ربنا أعلى وأعلم .
... وفروع هذه القاعدة كثيرة ولعل فيما مضى كفاية في فهمها ومعرفة كيفية التخريج ليها ، والله أعلى أعلم .
(6) فائدة