... ومنها: إن قيل: هل الله جسم أم لا ؟ فإياك إياك أن تبادر بالجواب قبل الاستفصال ؛ لأن لفظ الجسم لفظ مجمل يحتمل حقًا وباطلًا ، فأما اللفظ فإننا ننزه ألسنتنا عنه ؛ لأنه لفظ محدث لم يرد في كلام الشارع وأما معناه فإننا نستفصل فيه فإن أريد به ما هو معهود في حقنا فهذا لا يجوز على الله تعالى ؛ لأنه قول أهل التمثيل الذين ما قدروا الله حق قدره ، وإن أريد به الذات المتصفة بصفات الكمال المنعوتة بنعوت الجمال والجلال فهذا حق وصدق وهو الواجب لله تعالى ، لكن لا نقول: هي جسم وإنما نقول ذاتًا وصفاتٍ وما وقع المعتزلة في نفي الصفات إلا لهذه الشبهة فإنهم قالوا: إنه لا يوصف إلا ما كان جسمًا والأجسام متماثلة فلزم من ذلك مماثلة الله بخلقه فلم يجبروا بدًا من إنكار الصفات وتحريفها ، أما أهل السنة فإن الله تعالى قد هداهم إلى هذه القاعدة العظيمة التي بها ميزوا بين الحق والباطل فقبلوا ما كان حقًا وردوا ما كان باطلًا ولم يلزم عليهم أي لازم باطل فالحمد لله على هذه الهداية ونسأله جل وعلا أن يثبتنا عليها إلى أن نلقاه .
... ومنها: إن قيل: هل وسائل الدعوة توقيفية أم اجتهادية ؟ فقل: الأمر يحتاج إلى تفصيل ، فنقول: هي اجتهادية وتوقيفية ، فهي اجتهادية فيما لم يكن مخالفًا لشيء من الأدلة وتوقيفية فيما كان مخالفًا للأدلة بمعنى أنه إذا عرفت وسيلة للدعوة جديدة وليست مخالفة لشيء من الأدلة فالأمر في ذلك واسع ، وأما إذا كانت هذه الوسيلة مخالفة لشيء من الأدلة فإنها مرفوضة وهذا هو القول التي يجتمع به شمل الأدلة ، والله أعلم .