... ومنها: قولهم: هل يوصف الله بالجهة أم لا ؟ فأقول: أما لفظ الجهة فإننا لا نتكلم به؛ لأنه لم يرد ذكره لا في الكتاب ولا السنة ، وأما معناه فإننا نستفصل فيه فإن أريد به جهة سفل فهذا لا يصح ؛ لأن السفل نقص والله منزه عن النقص ، وإن أريد بها جهة علو محيطة بالله - جل وعلا - فأيضًا لا يصح ؛ لأن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته ، وإن أريد بها جهة علو غير محيطة به فهذا معنى صحيح وهو الواجب لله تعالى ، لكن يعبر عنه أهل السنة بقولهم: الله في العلو المطلق ، فانظر كيف بركة هذه القاعدة فإن بها يتميز الحق من الباطل ، والله أعلم .
... ومنها: إن قيل: هل يقال الله في مكان أم ليس في مكان ؟ فإياك أن تجيب بالإيجاب أو السلب ؛ لأن اللفظ مجمل والألفاظ المجملة موقوفة على البيان والاستفصال ، فإن أريد به مكان سفل فهذا منتفٍ ؛ لأنه نقص ، وإن أريد به مكان علوٍ محيط فهذا منتفٍ أيضًا ؛ لأنه نقص ، وأن أريد به مكان علو غير محيط فهذا حق ، ولكن لا نقول: في مكان وإنما نعبر عنه بأنه استوى على عرشه بائن من خلقه .