... ومن الأمثلة أيضًا: إذا قيل: هل آيات الصفات من قبيل المحكم أمن من قبيل المتشابه ؟ فلا تقل من المحكم مطلقًا ولا من المتشابه مطلقًا ؛ وذلك لأن الأمر مجمل يحتاج إلى تفصيل ، فأقول: إن المراد بالمحكم ما اتضح المراد منه ، والمتشابه ما لم يتضح المراد منه ، وبناءً فإن كنت بقولك: آيات الصفات من المحكم أي باعتبار معانيها في لغة العرب فإنها لاشك من قبيل المحكم ؛ لأن المراد منها معروف في لساننا ، فالقرآن نزل باللسان العربي فيجب علينا حمل هذه الألفاظ على ما تقرر في لساننا العربي ، فالبصر رؤية الأشياء ، والسمع إدراك المسموع ، والوجه ما تحصل به المواجهة ، والاستواء المتعدي بعلى معناه العلو والاستقرار ، وهكذا في سائر الصفات فهي من قبيل المحكم باعتبار معانيها .
... ومن قال إنها متشابهة في معانيها فإنه لم يصب وقد سلك بذلك مسلك المفوضة الذين قولهم شر أقوال أهل البدع كما حكاه الشيخ تقي الدين ، وإن كنت تريد بقولك آيات الصفات من المتشابه أي في حقائقها وكيفياتها التي هي عليه في الواقع فإن هذا صحيح لا غبار عليه ، فإن الكيفية التي عليها صفات الله تعالى لا تعلم لأننا لم نر الله وليس له نظير يستدل به عليه ، ولم يخبرنا الصادق عن كيفية صفته ، ولذلك قال أهل السنة نحن مفوضة في كيفية لا في معانيها ؛ لأن كيفياتها لم يتضح المراد منه وأما معانيها فإنه قد اتضح المراد منه ، وبهذا التفصيل يزول الإشكال ويتحرر الجواب ، والله أعلم .