الصفحة 14 من 155

... من الأمثلة: لفظ الظاهر ، إذا قيل: هل ظاهر آيات الصفات مراد أم غير مراد ؟ فنقول: إن لفظ الظاهر صار لتعدد الاستعمال من الألفاظ المجملة ، والألفاظ المجملة موقوفة على التفصيل ، فلا نقول: مراد ولا غير مراد ، بل نقول: إن كنت تريد بالظاهر ما يتبادر للفهم للعقول السليمة التي لم تتلوث بعفن علم الكلام وأعني بالعقول السليمة عقول أهل السنة فلاشك أن هذا الظاهر مراد ، وإن كنت تريد بالظاهر ما يفهمه المبتدعة من النصوص مما يعتقدون أنه ظاهرها فهذا الظاهر غير مراد ؛ لأنهم يفهمون من ظاهرها مماثلة الله بخلقه ، وهذا ليس هو ظاهرها في الحقيقة ، لكن هم يفهمون منها ذلك ، فإن كان يريد بالظاهر الأول فهو مراد ، وإن كان يريد الثاني فهو ليس بمراد ، وهذا هو الحق في هذه المسألة ولم نصل إليه إلا بإعمال هذه القاعدة ، والله أعلم .

... ومن الأمثلة: إذا قيل: هل أسماء الله مترادفة أم متباينة ؟ فإياك أن تقول: مترادفة أو تقول متباينة ؛ لأن الترادف والتباين بحسب استعمال الطوائف الضالة له صار من الألفاظ المجملة والألفاظ المجملة موقوفة على الاستفصال ، فنقول: إن كنت تريد بالترادف أنها تدل على ذاتٍ واحدة فهي بهذا الاعتبار مترادفة ، وإن كنت تريد بالترادف اتحاد دلالة صفاتها فهذا خطأ محض وضلال مبين ، وإن كنت تريد بالتباين تباين الذات التي تدل عليها فهذا هو الكفر بعينه ؛ لأنه يلزم منه تعدد الآلهة ، وإن كنت تريد بالتباين اختلافها فيما تضمنته من الصفات أي أن كل اسم يدل على صفة غير صفة الاسم الآخر فهي بهذا الاعتبار متباينة ، إذًا لا نقول هي مترادفة مطلقًا ولا متباينة مطلقًا ، بل نقول: هي مترادفة من حيث الذات ، متباينة من حيث الصفات ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت