... الخامس: ماذا تقول للمعتزلي إذا أنكر عليك إثباتك لهذه السبع ، فإن جوابك على إيراده دفاعًا عن مذهبك هو بعينه جوابنا عليك فيما نفيته .
... قال أبو العباس في التدمرية: ( فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض يقال له كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته ) اهـ .
... السادس: أن يقال: أيها الأشعري هل أنت تقول: إن ذات الله ليست كالذوات ؟ سيقول: نعم أنا أقول ذلك . فقل له: إذًا يلزمك أن تثبت أيضًا أن صفاته - جل وعلا - ليست كالصفات ؛ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، فإذا كانت ذات الله تعالى لائقة به لا تماثل ذوات المخلوقين فإن صفاته أيضًا لائقة به لا تماثل صفات المخلوقين ؛ لأن اختلاف الذوات يلزم منه اختلاف الصفات ، وبهذا تكون قد سددت عليه الأبواب وأقمت عليه الحجة ، فإن استجاب ورجع فالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، وإن عاند واستكبر فلا يضر إلا نفسه ، والله المستعان وعليه التكلان .
(5) فائدة
... أقول: من القواعد المهمة العظيمة عند أهل السنة والجماعة قاعدة المجملات ونصها يقول: الألفاظ المجملة لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا بل توقف على الاستفصال حتى يتميز حقها فيقبل من باطلها فيرد ، وذلك لأننا لو رددناها مطلقًا لاستلزم ذلك رد ما فيها من الحق والحق لا يرد ، إذًا كيف نفعل ؟
... أقول: نعمل بمقتضى هذه القاعدة ، وهي أننا قبل قبولها أو ردها نستفصل فيها ، فإذا تميز الحق قبلناه والباقي يرد على صاحبه ، وهذه القاعدة من توفيق الله تعالى لأهل السنة والجماعة وهي مستمدة من قاعدة الوسطية ، وتوضيحًا لها أضرب لك بعض الأمثلة عليها لترى كيف أهميتها فأقول: