الصفحة 12 من 155

... الثالث: إن عقلك أيها الأشعري استطاع أن يثبت سبعًا فقط ، لكن عقل أخيك المعتزلي أبى ذلك ؛ لأن المعتزلة ينفون الصفات كلها ، ويثبتون الأسماء ، وعقل أخيكم الجهمي لم يستطع إثبات الأسماء ولا الصفات ؛ لأن الجهمية ينفونها جميعًا ، عقول إخوانكم الفلاسفة نفوا الإثبات أصلًا ، فهم لا يصفون الله إلا بالسلوب فقط ، فيقولون: املأ الدنيا نفيًا ، لكن لا تثبت صفة واحدة ، وعقل إخوانكم الغلاة من القرامطة نفى النقيضين ، فبالله عليكم بأي عقل نزن الكتاب والسنة ، أبعقل الأشعري ؟ أم بعقل المعتزلي ؟ أم بعقل الجهمي ؟ أم بعقول الفلاسفة ؟ أم بعقول غلاة الغلاة ، وهذا فيه نسف للشريعة من أساسها ، إذ كل من لم يرد فعل شيء سيقول إن عقلي لم يدل عليه ، وهذه تربية إبليسية شيطانية ، فإن عقل أبيكم إبليس لم يقبل الأمر بالسجود لآدم - عليه الصلاة والسلام - والمخرج من ذلك هو اعتماد ما جاء به النص والإيمان به ولا يعارض بعقول ولا آراء ولا أقيسة باطلة - عافانا الله وإياك من كل سوءٍ وبلاء - .

... الرابع: نقول: ومن الذي قال لك أيها الأشعري: أن العقل لم يدل على إثبات كثير مما نفيته ، فإن العقول السليمة تعرف طريق إثبات ذلك ، أفلا ترى أن إكرام الطائعين بأنواع الإكرام وإدخالهم الجنة دليل على محبتهم والرضا عنهم ، وأن معاقبة الكافرين الظالمين بأنواع العقوبات وإعداد النار لهم وتعذيبهم دليل على سخط الله وغضبه ومقته ، وأن إمساك السماء والأرض أن تزولا ونصب هذه الجبال العظيمة دليل على القوة .

... ولذلك قال أهل السنة: إن صفات الله إما خبرية محضة وإما خبرية ، وللعقل فيها مجال ، وقالوا: كل كمال في المخلوقات لا نقص فيه ، فالله أحق به ؛ لأن معطي الكمال أولى بالكمال ، وكل نقص في المخلوق لا كمال فيه فالله أحق أن ينزه عنه ، فالأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولكن عميت عنها عيون الخفافيش ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت