الصفحة 11 من 155

... وأما الصفات التي نفيتها فإني لم أنفها إلا لأن العقل لم يدل على إثباتها ، فأنت تراه هنا قد جعل الفرق هو دلالة العقل ، فإذا قال ذلك فقل له: لنا على ذلك أجوبة:

... الأول: إن باب الصفات من الأبواب الغيبية التي لا مدخل للعقل فيها ، وقد تقرر عند عقلاء الإنس والجن أن باب الغيب مبناه على التوقيف ، وأن إقحام العقل في الغيب مخالف أصلًا ؛ لأن الله تعالى جعل للعقل طاقات وقدرات يكون تفكيره سليمًا إذا كان في حدود ما خلق له ، وأما إذا تجاوزنا به حده وطاقته فإنه سيضل ويتيه ، وباب الصفات من الأبواب الغيبية ، فالمرجع في إثباتها الدليل لا العقل .

... الثاني: سلمنا أن عقلك لم يدلك على إثباتها ، فهل عدم قدرته على إثباتها دليل على انتفائها في نفس الأمر بالطبع لا ، فإن عقلك إذا لم يثبتها فإنه قد أثبتها النص ، والنص دليل مستقل بنفسه لا يعرض على العقول ؛ لأن عدم دلالة عقلك عليها إنما هو لقصوره ، وقصور عقلك ليس بحجة في نفي ما جاء به النص ، ولا تجعل عدم علمك بما بقي من الصفات دليلًا على انتفائها ؛ لأن عدم العلم ليس علمًا بالعدم ، فلا تقف حيث وقف عقلك بل قف حيث وقف النص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت