... الجواب الأول: سيقول: إن الصفات التي أثبتها لله تعالى لا تقتضي تمثيله بخلقه ، والصفات التي نفيتها تقتضي ذلك ، فإذا قال ذلك فقل له: إنه قد تقرر في القواعد أن باب الصفات باب واحد ، وأن القول في بعضها كالقول في بعضها ، فإن كنت نفيت ما نفيت بحجة أن إثباته يقتضي تمثيلًا أو تشبيهًا فإن هذا المحذور يلزمك فيما أثبته أيضًا ، فإن المخلوق له سمع ، وبصر ، وكلام ، وإرادة ، وقدرة ، وحياة . فإن قال: أنا أثبت هذه السبع على الوجه اللائق به - جل وعلا - . فقل: فهلا قلت ذلك في كل الصفات واسترحت وأرحت . فإن قال: إن الرحمة رقة تعتري قلب الراحم ، والغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام . فقل له: وكذلك الإرادة التي تثبتها هي ميل النفس لجلب نفع أو دفع ضرر . فإن قال: كلامك هذا إنما هو في إرادة المخلوق . فقل له: وكلامك في الرحمة والغضب أيضًا هو في رحمة المخلوق وغضبه . فإن قال: أنا أثبت إرادة لا تماثل إرادة المخلوقين . فقل له: وكذلك أثبت غضبًا ورحمة ورضى ويدًا ونزولًا ووجهًا لائقًا بالله لا كصفة المخلوق ، فما كان جوابه عن إلزامنا له فيما أثبته فهو جوابنا عليه فيما نفاه ؛ لأن الصفات باب واحد والمفرق فيه بين بعضها البعض متناقض . فيا أيها الأشعري إما أن تثبت الجميع وتلحق بركب أسيادك أهل السنة ، وإما أن تنفي الجميع وتلحق بركب إخوانك من المعتزلة ، أما أن تنفي البعض وتثبت البعض ، فهذا هو عين التناقض والتضارب ، فهذا هو جوابه الأول والقاعدة في الجواب عليه أن تقول: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها .
... وأما جوابه الثاني: فهو أن يقول: إن الصفات التي أثبتها دل العقل على ثبوتها ، فإن الفعل الحادث دليل القدرة ، والإحكام دليل العلم ، والتخصيص دليل الإرادة ، وهي لا تقوم إلا بحي والحي إما أن يكون سميعًا بصيرًا متكلمًا وإما لا ، وانتفاؤها نقص ، فوجب إثباتها .