تنبيه: فالله سبحانه قال: { وقال الله لا تتخذوا"إلهين"} : لأن الخصومة في الإلهية ليست في الربوبية فالفطرة تقر بتوحيد الربوبية، قال ابن تيمية:"كل الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى طاعتهم"، فالمسألة أولا في توحيد الله بالعبادة ، ولقد صدق عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو الصادق إذ قال: [إن الله ليزعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن] ، قال ابن كثير:"أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد"، وهذا هو الواقع فالناس لا ينزجرون عن عبادة الأصنام والأنداد إلا بالسلطان، فالواجب على المسلم الموحد أن يتبرأ بكل عبد من دون الله حتى يستقيم دينه وهذا الشرط هو الشرط الذي اشترطه الله في قبول إسلام العبد الحنيف، روى أحمد ومسلم (23) : عن أبي ملك عوف الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ من وحد الله] ، وفي رواية أخرى -: [ من قال لا إله إلا الله ] ، وفي رواية: [ من شهد أن لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله] ففي الحديث مسألة عظيمة: إن التوحيد الخالص يذهب خفايا الشرك ودقائقه فلا يبقى له أثرا في النفس والعمل، كما قال ابن تيمية مجموع الفتاوى ج11:"فشهادة أن لا إله إلا الله بصدق ويقين تذهب الشرك كله دقه وجله وخطأه وعمده أوله وأخره سره وعلا نيته ويأتي على جميع الصفات وخفاياه ودقاءقه"، فالشرك بالله تعالى هو أظلم الظلم لأنه بمنزلة ومرتبة الظلم الأكبر في حق الله تعالى والظلم هو جعل الشيء في غير محله وموضعه والاعتداء على حق الغير، فالتوحيد الحق والشرك هو الاعتداء على ربوبية الله وإلهيته وذاته وأسماءه وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه وتعالى، روى الشيخان: [ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ، شقّ