فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

لقد أرسل الله تعالى الرسل والأنبياء بالعلم النافع والعمل الصالح، وكل دعوة جاء به الأنبياء ابتدءوها بالتوحيد الذي رضيه الله تعالى لعباده و لم يرضى غيره من الدعوات الكفرية الشركية كما قال تعالى: { ولا يرضى لعباده الكفر و إن تشكروا يرضه لكم } ، وكما روى أحمد ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ أن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا و أن تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمرهم ] ، فالله تعالى رضي التوحيد ولم يرضى الشرك، قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ج10:"لا أنفع للقلب من التوحيد وإخلاص الدين لله ولا أضر عليه من الإشراك"، فالخصومة التي وقعت بين النبياء وقومهم في مسألة الألوهية هي الخصومة وعلى مدارها العراك، لم تكن في الربوبية لأن القوام معترفون بها إلا طائفة من الملاحدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع:"والتوحيد الذي جاءت به الرسل لابد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله وعبادته وحده لا شريك له"، وكل الدعوات المباركة التي بعثت بها الرسل كانت تقرر عقيدة الألوهية والعمل بأحكامها كما قال الله تعالى: { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون } ، فالله تعالى تعالى نهى عن اتخاذ إلهين ولم يقل ربين ، قال العماد ابن كثير في التفسير ج2 ص713:"يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه لا تنبغي العبادة إلاّ له وحده لا شريك له فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه { وله الدين واصبا } ، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: أي: دائما ، وعن ابن عباس رضي الله عنه: واجبا، وقال مجاهد: خالصا، أي: له العبادة وحده ممن في السماوات والأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت