البغوي في شرح صحيح مسلم ج1ص182:"والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعا يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ، { ورضيت لكم الإسلام دينا} ، { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام ولا يكون الدين في محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق الى العمل"، فحقيقة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعتقد والعبادة والطاعة تكون بلزوم إقامة إلهية الله سبحانه وتحقيق عبادته كما قال الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } ، قال ابن كثيرفي تفسيره ج1ص338:"دلت الآية على أن مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في الطريقة كفر والله لايحب من اتصف بذلك، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله، ويتقرب اليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل، ورسول الله الى جميع الثقلين"، فيا عباد الله لا بد أن ننتبه: إن العمل ركن في الإيمان، وترك المتابعة في الطريقة المحمدية كفر كما دلت عليه النصوص وشرحها أئمة السلف قاطبة فأصل الإسلام:"الاستسلام لله تعالى بالطاعة والانقياد والإذعان والامتثال لدينه وأمره وشرعه، والتولي هو الإعراض عن كل ذلك"قال العلامة النووي في شرح صحيح مسلم ج1ص182:"أصل الإسلام الاستسلام والانقياد، فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن، وقد يكون صادقا في الباطن غير منقاد في الظاهر"، و قال العماد بن كثير في التفسير:"الإسلام: هو الاستسلام لله تعالى المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع"، وبهذين الأصليين يتحقق التوحيد بلوازمه التعبدية. عباد الله: إن التولى عن الطاعة إعراض عن دين الله إن التولي عن الطاعة والانقياد إعراض عن الله تعالى وأمره وهذه الخصلة من شعب النفاق، فلا ينبغي