فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 52

الرسول إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفرا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء، إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمردا أو اتباعا لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، و يقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه و أبغض هذا الحق وأنفر منه، فهذا نوع غير النوع الأول و تكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا"، فهذا هو مذهب السلف رضي الله تعالى عنهم وكل من قرر غير هذه الأصول في تحقيق مذهب أهل السنة والجماعة فهو منحرف عن منهج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وكل ما ثبت في الأحاديث الصحيحة التي تنص على خروج المسلمين من النار بعد دخولهم فهي في حق من وحد الله تعالى واجتنب الشرك كمثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: [ ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار] ، وفي لفظ: [ أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار فيخرجون خلقا كثيرا] قال القرطبي في كتاب المفهم على صحيح مسلم: في باب لا يكفى مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب.، هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان و أحاديت هذا الباب تدل على فساده، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها، ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعا"، فالإيمان كالشجرة لها أصل وفروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت