فمستحيل أن يحقيق العبد الإيمان إذا ترك لوازم التوحيد ومقتضيات الإسلام وقيود الإسلام بالطاعة والإذعان وإقامة الأركان والفرائض بالكلية كما قال ابن تيمية مجموع الفتاوى ج7 ص 187:"والإيمان عمل الجوارح فكما يجب على الخلق أن يصدقوا الرسل عليهم السلام فيما أخبروا، فعليهم أن يطيعوهم فيما أمروا، فلا يتحقق الإيمان بالرسل مع ترك الطاعة بالكلية، قال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } "، إن اعتقاد أهل السنة والجماعة واضح مشروح مبسط فلا نريد بعد قرون من التأصيل أن يأتي رجل يقول أريد أن أجعلكم سنيين بقواعده الخاطئة في تقرير معتقد ينسبه ظلما وعدوانا وبهتانا إلى أهل السنة والجماعة ، قال ابن تيمية رحمه الله في المجموع:"قال أئمة الحديث: الإيمان"قول وعمل"قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد"، وقال كذلك في الصارم المسلول ص521-522 ومجموع الفتاوى ج20ص97:"إن العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أن الله حرمه عليه، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه، فهذا ليس بكافر، فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه، أو أنه حرمه، لكن امتنع من قبول هذا التحريم وأبى أن يذعن لله وينقاد، فهو إما جاحد أو معاند، ولهذا قالوا: من عصى الله مستكبرا كإبليس كفر بالاتفاق، ومن عصى مشتهيا لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج، فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقا بأن الله ربه، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق، وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة، و تارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن"