مقالة المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط، وأما العمال فغنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم و لو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيرا قط ، و لزم على ذلك الضلال لوازم باطلة منها: حصر الكفر بكفر التكذيب و الاستحلال القلبي، ولا شك أن هذا قول باطل وضلال مبين مخالف للكتاب والسنة وما عليه أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا، وأن هذا يفتح بابا لأهل الشر والفساد للانحلال من الدين وعدم التقيد بالأوامر والنواهي، والخوف والخشية من الله سبحانه ويعطل الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويسوي بين الصالح والطالح، والمطيع والعاصي والمستقيم على دين الله والفاسق المتحلل من أوامر الدين ونواهيه، ما دام أن أعمالهم هذه لا تخل بالإيمان كما يقولون، ولهذا اهتم أئمة الإسلام قديما وحديثا ببيان بطلان هذا المذهب والرد على أصحابه وجعلوا لهذه المسألة بابا خاصا في كتب العقائد بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة ،كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره ،قال شيخ الإسلام رحمه الله - في العقيدة الواسطية -:"ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان ،وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية".