الصفحة 32 من 175

فيقولون: الاسم غير المسمى وأسماء الله غيره وما كان غيره فهو مخلوق؛ وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلام الله غير مخلوق؛ بل هو المتكلم به وهو المسمي لنفسه بما فيه من الأسماء. والجهمية يقولون: كلامه مخلوق وأسماؤه مخلوقة؛ وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته ولا سمى نفسه باسم هو المتكلم به؛ بل قد يقولون: إنه تكلم به وسمى نفسه بهذه الأسماء بمعنى أنه خلقها في غيره؛ لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها الكلام القائم به. فالقول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه. والذين وافقوا السلف على أن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة يقولون: الكلام والأسماء من صفات ذاته؛ لكن هل يتكلم بمشيئته وقدرته. ويسمي نفسه بمشيئته وقدرته؟ هذا فيه قولان: النفي هو قول ابن كلاب ومن وافقه. والإثبات قول أئمة أهل الحديث والسنة وكثير من طوائف أهل الكلام كالهشامية والكرامية وغيرهم كما قد بسط هذا في مواضع. والمقصود هنا أن المعروف عن أئمة السنة إنكارهم على من قال أسماء الله مخلوقة وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم؛ فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة؛ ولم يعرف أيضا عن أحد من السلف أنه قال الاسم هو المسمى؛ بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم. ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفيا وإثباتا؛ إذ كان كل من الإطلاقين بدعة كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره؛ وكما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه (صريح السنة) ذكر مذهب أهل السنة المشهور في القرآن والرؤية والإيمان والقدر والصحابة وغير ذلك. وذكر أن مسألة اللفظ ليس لأحد من المتقدمين فيها كلام؛ كما قال لم نجد فيها كلاما عن صحابي مضى ولا عن تابعي قفا إلا عمن في كلامه الشفاء والغناء ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى أبو عبد الله أحمد بن حنبل فإنه كان يقول: اللفظية جهمية. ويقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع. وذكر أن القول في الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة التي لا يعرف فيها قول لأحد من الأئمة وأن حسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى) وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى. وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره). [1]

الفرق بين الصفة والوصف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(في الصحيح أيضا(أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الذي كان يقرأ بقل هو الله أحد في كل ركعة - وهو إمام - فقال: إني أحبها؛ لأنها صفة الرحمن فقال: أخبروه أن الله يحبه) فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على تسميتها صفة الرحمن. وفي هذا المعنى أيضا آثار متعددة. فثبت بهذه النصوص أن الكلام الذي يخبر به عن الله صفة له فإن الوصف هو الإظهار والبيان للبصر أو السمع كما يقول الفقهاء ثوب يصف البشرة أو لا يصف البشرة. وقال تعالى: (سيجزيهم وصفهم) وقال: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وقال صلى الله عليه وسلم" (لا تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها) "والنعت الوصف. ومثل هذا كثير. و"الصفة"مصدر وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة مثل وعد وعدا وعدة ووزن وزنا وزنة؛ وهم يطلقون اسم المصدر على المفعول كما يسمون المخلوق خلقا ويقولون: درهم ضرب الأمير فإذا وصف الموصوف بأنه وسع كل شيء رحمة وعلما: سمي المعنى الذي وصف به بهذا الكلام صفة. فيقال للرحمة والعلم والقدرة: صفة بهذا الاعتبار، هذا حقيقة الأمر). [2]

(والصفة والوصف:

(1) مجموع الفتاوى 6/ 185 - 187 وانظر ما بعدها الى ص 212.

(2) مجموع الفتاوى، 6/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت