تارة يراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف؛ كقول الصحابي في (قل هو الله أحد) : (أحبها لأنها صفة الرحمن) ، وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام: كالعلم والقدرة.
والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف. والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الصفة والوصف فيجعلون الوصف هو القول؛ والصفة المعنى القائم بالموصوف.
وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحد من لفظ الصفة والوصف مصدر في الأصل؛ كالوعد والعدة؛ والوزن والزنة؛ وأنه يراد به تارة هذا؛ وتارة هذا). [1]
تعبيد الخلق لرب الخلق
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(شريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده: تعبيد الخلق لربهم كما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتغير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية، وعامة ما سمى به النبي - صلى الله عليه وسلم: عبد الله وعبد الرحمن، كما قال تعالى:(قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء/110) ، فإن هذين الاسمين هما أصل بقية أسماء الله تعالى.
وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى وكذلك أهل بيتنا: غلب على أسمائهم التعبيد لله: كعبد الله؛ وعبد الرحمن؛ وعبد الغني؛ والسلام؛ والقاهر؛ واللطيف؛ والحكيم؛ والعزيز؛ والرحيم؛ والمحسن؛ والأحد؛ والواحد؛ والقادر؛ والكريم؛ والملك؛ والحق.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) [2] ، وكان من شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في الحروب: يا بني عبد الرحمن؛ يا بني عبد الله؛ يا بني عبيد الله؛ كما قالوا ذلك يوم بدر؛ وحنين؛ والفتح؛ والطائف؛ وكان شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن؛ وشعار الخزرج: يا بني عبد الله؛ وشعار الأوس: يا بني عبيد الله). [3]
(1) مجموع الفتاوى 3/ 335.
(2) قال الشيخ الالباني في إرواء الغليل، 4/ 409: (تنبيه) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموعة الفتاوى 1/ 379: (وقد ثبت في صحيح مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أحب الأسماء إلى الله عبد الله , وعبد الرحمن , وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) .
وهذا من أوهامه رحمه الله , فإنه كان يكتب من حفظه , قلما يراجع كتابا عندما يكتب , فإن حديث ابن عمر في صحيح مسلم كما قال, لكن دون قوله: (وأصدقها ... ) الخ. وإنما هذه الزيادة في الحديث أبى وهب الجشمي هذا, ولا تصح كما علمت, فاقتضى التنبيه. إهـ
قلت: انظر السلسلة الصحيحة/904 و 1040 و 2878، والإرواء/1176، للشيخ الالباني.
(3) مجموع الفتاوى، 1/ 379 - 380.