الصفحة 25 من 175

وَالثَّانِي: إِضَافَةُ عَيْنٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) (الحج/26) وَقَوْلِهِ: (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) (الشمس/13) وَقَوْلِهِ: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) (الإنسان/6 ) ) . [1]

المثل الأعلى المتضمن لإثبات الكمال لله وحده

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(كان السلف والأئمة كالإمام أحمد وغيره من السلف يسلكونه من القياس العقلي في أمر الربوبية وهو الذي جاء به القرآن وذلك أن الله سبحانه لا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قياس الشمول الذي تستوي أفراده ولا تحت قياس التمثيل الذي يستوي فيه حكم الأصل والفرع، فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في نفسه المذكورة بأسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ولكن يسلك في شأنه قياس الأولى كما قال:(وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) (النحل/60) .

فإنه من المعلوم أن كل كمال ونعت ممدوح لنفسه لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة المحدثة فالرب الخالق الصمد القيوم القديم الواجب الوجود بنفسه هو أولى به، وكل نقص وعيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدثة الممكنة؛ فالرب الخالق القدوس السلام القديم الواجب وجوده بنفسه هو أولى بأن ينزه عنه). [2]

وقال: (ولهذا كانت الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل في العلوم الإلهية(قياس الأولى) كما قال الله تعالى: (ولله المثل الأعلى) (النحل/60) ، إذ لا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولا يتماثلان في شيء من الأشياء بل يعلم أن كل كمال - لا نقص فيه بوجه - ثبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه). [3]

وقال:(فالطرق النظرية تفيد العلم والمعرفة ولا منافاة بين كون الشيء يعلم بالبديهة والضرورة ويكون عليه أدلة وهي نوعان:

أحدهما: الآيات كما يذكر الله ذلك في القرآن والآية هي دليل عليه بعينه لا تدل على قدر مشترك بينه وبين غيره، فنفس الكائنات وما فيها وهو عين وجودها في الخارج مستلزم لوجود الرب، وهو آية له ودليل عليه وشاهد بوجوده بعينه لا على قدر مشترك بينه وبين غيره.

الثاني: ضرب الأمثال والقياس وهو نوعان:

أحدهما: قياس الأولى والأحرى، فهذا أيضًا مما يذكره الله في القرآن لكن عامة ما يستعمل هذا في صفاته كإثبات وحدانيته في إلهيته وقدرته ونحو ذلك.

والثاني: الأقيسة المطلقة أقيسة الشمول المنطقية وأقيسة التمثيل، وهذه التي يسلكها هؤلاء النظار المتكلمون من المتفلسفة ومتكلمي أهل الملل وهي أضعف الطرق وأقلها فائدة). [4]

وقال: (وليس لله صفة يماثله فيها غيره؛ فلهذا لم يجز أن يستعمل في حقه قياس التمثيل ولا قياس الشمول الذي تستوي أفراده فإن ذلك شرك؛ إذ سوي فيه بالمخلوق؛ بل قياس الأولى. فإنه سبحانه له المثل الأعلى في السموات والأرض فهو أحق من غيره بصفات الكمال وأحق من غيره بالتنزيه عن صفات النقص) . [5]

وقال: (قياس الشمول مؤلف من الحدود الثلاثة الأصغر والأوسط والأكبر؛ والحد الأوسط فيه هو الذي يسمى في قياس التمثيل علة ومناطا وجامعا ومشتركا وصفا ومقتضيا ونحو ذلك من العبارات.

فإذا قال في مسألة النبيذ: كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فلا بد له من إثبات المقدمة الكبرى وحينئذ يتم البرهان.

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد، الناشر دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1419 هـ / 1999 م، 2/ 155 - 157. وانظر غير مأمور: شرح العقيدة الطحاوية/ ابن أبي العز الحنفي، الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة،1391 هـ، ص 390.

(2) شرح الاصفهانية، ص 95.

(3) مجموع الفتاوى، 12/ 349 - 350.

(4) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، 4/ 572 - 574.

(5) مجموع الفتاوى، 13/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت