-وتفسير يعلمه العلماء
-وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل فمن ادعى علمه فهو كاذب. وهذا كما قال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) . وكذلك علم وقت الساعة ونحو ذلك فهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى. وإن كنا نفهم معاني ما خوطبنا به ونفهم من الكلام ما قصد إفهامنا إياه كما قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وقال: (أفلم يدبروا القول) فأمر بتدبر القرآن لا بتدبر بعضه). [1]
تعظيم الرب عز وجل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(من المعلوم أن معرفة الشيء المحبوب تقتضي حبه ومعرفة المعظم تقتضي تعظيمه ومعرفة المخوف تقتضي خوفه، فنفس العلم والتصديق بالله وما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى يوجب محبة القلب له وتعظيمه وخشيته؛ وذلك يوجب إرادة طاعته وكراهية معصيته) . [2]
وقال: (وقوله تعالى إنا ونحن لعظمة الرب تعالى، وان ما سواه مخلوق مملوك له من الملائكة وغيرهم فهو أحق بنون العظمة ممن استعمل هذا اللفظ فيه من الملوك وإن كان اللفظ نفسه لا اشتباه فيه وإذا اشتبه على هذا لقصور فهمه بُيّن له ذلك بنظائره ولهذا كان السلف رضي الله تعالى عنهم يسمون ما أشكل على بعض الناس حتى فهم منه غير المراد متشابهًا) . [3]
وقال: (فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد، مظهرًا أو مضمرًا، وتارة بصيغة الجمع، كقوله:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) وأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك). [4]
المضاف إلى الله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(المضاف إلى الله نوعان، فإن المضاف إما أن يكون صفة لا تقوم بنفسها كالعلم والقدرة والكلام والحياة، وإما أن يكون عينا قائمة بنفسها.
فالأول: إضافة صفة كقوله: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) (البقرة/255) وَقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات/58) وَقَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (فصلت/15) .
وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) (الأنعام/115) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) (الممتحنة/10) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) (الطلاق/5) .
(1) مجموع الفتاوى، 5/ 31 - 37، باختصار.
(2) مجموع الفتاوى 7/ 525.
(3) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 8/ 499.
(4) التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع/ص 75.