كان كبيرا. وقد أشاد ابن طفيل (تـ581هـ) بعمق تفكير ابن باجة فقال في مقدمته الرائعة"حي بن يقظان":"ثم خلف من بعدهم خلفٌ أحذق منهم نظرًا، وأقرب إلى الحقيقة، ولم يكن فيهم أثقب ذهنًا، ولا أصدق رؤية من أبي بكر بن باجّة"، وقد كنت كتبت مقالا عن ابن طفيل في جريدة ميثاق الرابطة، ويبدو أن فكر هذا الرجل متأثر بشكل كبير بفلسفة ابن باجة ..
ومعلوم أن الأصول العربية لكتابات ابن باجّة ضاعت، ولولا كتبه المترجمة إلى اللاتينية، وبعضها إلى العبرية لكانت خسارة كبرى للفكر الإنساني ... واشهر كتب ابن باجة كتاب"تدبير المتوحد"، وله أيضا رسالة"الاتصال"و"كتاب النفس"وكتاب"الكون والفساد"و"رسالة الوداع"..
وقد ذكر ابن أبى أصيبعة في كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء"كتبا في صناعة الطب لابن ماجة ضاع أكثرها، ومما بقي من كتبه"مجموعة في الفلسفة والطب والطبيعيات"، وله كتاب في"النبات"وآخر في"الحيوان"، وله رسالة"اتصال العقل"و"تعليق على كتاب الفارابي في القياس"، و"كتاب النفس"و"تعليق على كتاب العبارة للفارابي") نقلا عن الإعلام للعلامة الزركلي، بتصرف).
قام ابن باجة بإعادة قراءة أرسطو، محاولا إعادة ترتيب علاقة البرهان بالعرفان، وليس الأمر كما فهم البعض من أن الأمر يتعلق في فلسفة ابن باجة بفصل العرفان عن البرهان ضمن ما اعتبروه نقدا