إن ما قاله الفتح بن خاقان في حق صاحبنا ابن باجة يعبر بالنسبة إلي عن وجود مسارين فكريين في فهم الدين وتمثل ماهيته، مسار فلسفي يقرأ القرآن بالكون ويقرأ الكون بالقرآن ضمن جدلية الغيب والإنسان والطبيعة بتطبيق منهج القراءتين: قراءة بالله وقراءة مع الله حسبما أُعلن إلهيا في سورة العلق، وقراءة ترى من الدين وجهه البياني الطُهراني"الفقهي"القاطع مع الفلسفة والتأمل الكوني وتوظيف العلوم الكونية في بناء تصور فلسفي للإنسان والوجود .. وقد أثار انتباهي وصف ابن خاقان لابن باجة بالأديب -وهو كذلك- دون التأكيد على تخصصه الأكثر وضوحا، وهو العلوم الطبيعية التي بنى عليها فلسفته، ثم لا ننسى أن ابن خاقان كان وزيرا بالأندلس .. على كل حال سيبقى مثل موقف ابن خاقان من ابن باجة قائما مادامت السماوات والأرض ...
تُجمع المصادر أن براعة ابن باجة في الطب ألّبت عليه خصومه من الأطباء"التقنيين"لدرجة محاولة قتله، والراجح أنه مات مسموما، ودفن في مدينة فاس سنة 529هـ ..
لصاحبنا ابن باجة تآليف في مختلف العلوم الطبية والمنطقية والفلسفية والرياضية وكتب في علوم الحيوان، منها"رسائله الإلهية"، وكتاب في الطب حول"كتاب الأدوية المفردة لجالينوس"، وكتاب"اختصار الحاوي للرازي"، و"كتاب التجربتين على أدوية بن وافد"، و"كلام في المزاج". ويبدو أن تأثير ابن باجة في ابن طفيل وابن رشد