فهرس الكتاب

الصفحة 9517 من 29568

وينطلق من التعقيد من أجل الوصول إلى التبسيط في إطار دورة حلزونية تكون عدتها المعرفية والمنهجية معتمدة على رتق العلوم والمعطيات الكونية فيما بينها بعد فتق طالها على مدى قرون .. من هنا نفهم استعادة ابن باجة لفلسفة الإمام الفارابي، وفلسفة أرسطو بما يمكن اعتباره انخراطا ضمن تصور كوسمولوجي سعى إلى التوفيق بين الشريعة والحقيقة، مثلما سيفعل العلامة ابن رشد الحفيد بعد ذلك، وتأثر هذا العالم الفذ بابن باجة لا مراء فيه .. ويمكن أن نقول أن ابن باجة لم يكتف بالجمع بين عدة علوم-انطلاقا من الطابع الموسوعي لثقافة عصره- فحسب، بل سعى إلى بناء فلسفته على العلوم الطبيعية التي خبرها ومارسها خصوصا علمي الطب والحساب وعلم الحياة، وهو يعتبر بذلك من الأوائل الذين بنوا فلسفتهم الكونية على معطيات العلوم الطبيعية .. وهذا درس أراه بليغا على مستوى استعادة الوعي بضرورة بناء فلسفة إسلامية كونية على أسس العلوم التطبيقية، لكننا لازلنا متأخرين عن إدراك مقاصد ابن باجة في هذا المضمار ..

لا أستطيع أن أفهم والحالة هذه ما قاله الفتح بن خاقان صاحب"قلائد العِقيان"في حق الأستاذ ابن باجة:"إن الأديب أبا بكر بن الصائغ هو قذى في عين الدين وعذاب لأهل الهدى ... وقد اشتهر بين أهل عصره بهوسه وجحوده واشتغاله بسفاسف الأمور، ولم يشتغل بغير الرياضيات وعلم النجوم، واحتقر كتاب الله الحكيم وأعرض عنه، وكان يقول بأن الدهر في تغير مستمر، وأن لا شيء يدوم على حال، وأن الإنسان كبعض النبات أو الحيوان، وأن الموت نهاية كل شيء ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت