في تاريخ الفكر الإسلامي والإنساني شخصيات أثرت بشكل كبير في تقدم المعرفة الإنسانية في ميدان الفلسفة والنظر العقلي، لاسيما إذا كانت الرؤية الفلسفية تنبثق من تصور كوني يرتق المعارف وفق تصور نسقي يتناول الإنسان ككائن كوني متعدد الأبعاد .. من هؤلاء الفلاسفة الكبار الفيلسوف الأندلسي المتوفى بفاس ابن الصائغ التّجيبي المعروف بابن باجّة ..
هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ التجيبي الأندلسي ابن باجة. كان ابن باجة فيلسوفا ومُنظرا وعالما بالشريعة وطبيبا مُبَرزا ونباتيا وحيوانيا ومَنطقيا وعارفا بالتغذية .. عاش صاحبنا ابن باجّة خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، ولد في مدينة سرقسطة الأندلسية، ثم انتقل إلى حاضرة اشبيلية على الأرجح سنة 512 للهجرة ...
بعد فترة قضاها فيلسوفنا بإشبيلية، سينتقل إلى مدينة غرناطة قبل أن يعبر العُدوة في اتجاه المغرب الأقصى -بعد محنة أصابته- حيث دخل فاس، وكان الحكم وقتئذ في يد المرابطين، ويبدو أن صاحبنا ابن باجة قوبل بترحاب في البلاط المرابطي ...
كان ابن باجة -رحمه الله- يؤمن أن ما ينتظم المنظومة الكونية الشاملة هو علاقة جدلية بين الجزء والكل بحيث يفترض أن يكون المنهج الباحث عن النسق الكوني يعتمد التبسيط من أجل الوصول إلى التعقيد،