فهرس الكتاب

الصفحة 9504 من 29568

الدواوين ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره، وبني مدرسة بسبتة، ووقف عليها الكتب .. فعاق عن ذلك قواطع الفتن الموجبة لإخراجه عن سبتة وتغريبه، فدخل الأندلس في سنة إحدى وأربعين وست مائة (641هـ) فنزل المرية وأقرأ بها القرآن، ثم قدِم مالقة، وحدث بغرناطة، وأخذ عنه بمالقة ثلة من العلماء كأبي عبد الله الطنجالي، والأستاذ حميد القرطبي، وأبي الزهر بن ربيع". ونحن نستشف هنا بعض الأجواء العلمية والأخلاقية التي كانت سائدة بحاضرة سبتة عبر علامتها وباني مدرستها الإمام أبو الحسن الشاري وعلاقاته بالطلبة ومنهم صاحبنا ابن الزبير، وهذا مبحث مهم يندرج ضمن ما يمكن أن نسميه"أحوال المعلمين والمتعلمين"بتعبير العلامة أبي الحسن القابسي، وهو مبحث يخص مناهج التعليم والأخلاق العلمية والبيئة العلمية والمادة المدروسة، وهو في نهاية المطاف يشكل مساهمة في إعادة كتابة التاريخ الفكري لهذا البلد الكريم ..."

من أساتذة ابن الزبير الذين تحدث عنهم في"صلة الصلة"الشيخ عبد العظيم بن عبد الله البلوي المالقي المعروف بابن الشيخ .. قال عنه ابن الزبير:"كان رحمه الله يقرئ الفقه وأصول الفقه، ويعتمد في الأكثر، قراءة مستصفى أبي حامد، وجواهر ابن شاس .. وله تعاليق على أحاديث كتاب مسلم مما قيد وقت كلامه عليه بالمسجد الجامع من مالقة، إذ كان يحلق به ويخطب ويؤم، وكان شديد التصميم على المذهب المالكي، مع ميله إلى الترجيح والتصرف في نظره .."، ويرى الأستاذ الدباغ أنه إذا كان العلامة ابن الشيخ قد صقل الموهبة الأصولية والفقهية لتلميذه ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت