جعله ذيلا لكتاب الصلة لابن بشكوال، فأحيا فيه روح الجدية، وجعله يتتبع حياة المجدين من العلماء والفضلاء، إلا أنه لاحظ أن هذا الكتاب لم يتجرد شيخه رحمه الله لتنقيحه ولا فرغ لاختباره وتصحيحه، فدفعه ذلك إلى الاهتمام به وتتبع أخباره، وأضاف إليه ترجمة بعض الأعلام، ثم أخرجه إخراجا آخر وجعله تأليفا جديدا يتضمن بعض التعقيبات والمستدركات، وسماه"كتاب الصلة لصلة ابن بشكوال"..
وقد عثر المستعرب العلامة ليفي بروفنصال في خزانة المرحوم الشيخ محمد عبد الحي الكتاني قسما من كتاب"الصلة لصلة"ابن بشكوال تأليف أبو جعفر بن الزبير، فعمل على نشره والتعليق عليه (طبع بالمطبعة الاقتصادية بالرباط عام 1937) ، وقال في تقديمه إنه لم يجد من هذا الكتاب إلا تأليفا عديم الرأس والعقب بالخزانة الكتانية وإنه تأمل فيه، فبلغ به ظنه أنه صلة الصلة لابن الزبير، ومما دله على صحة هذا الظن أن بعض التراجم الكائنة فيه قد انتسخها باللفظ ابن الأبار في تكملة الصلة، ولسان الدين بن الخطيب في"الإحاطة"ونسبها كل منهما لابن الزبير .. وقد ربط الأستاذ الدباغ بين القسم المطبوع من كتاب"صلة الصلة"لابن الزبير، وبين شذرات أخرى موجودة بخزانة القرويين .. ويذهب الأستاذ الدباغ إلى ربط القسم المطبوع بعناية ليفي بروفنصال بالشذرات الموجودة بالقرويين، وأن النسخة الكتانية ليست إلا ورقات مقتطعة من النسخة الأم المحبسة على خزانة القرويين .. وتمنى الأستاذ الدباغ أن يعثر على ما بقي مفقودا من الكتاب ليتم تحقيقه ونشره كاملا، وما ذلك على أصحاب الهمم العلمية ببعيد [1] .