الإفادة والاستفادة .. ولقد استقبلت هذه المدينة في القرن السابع الهجري أحد أعلام مدينة فاس، وهو الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف بن فرتون السلمي، استقبالا حارا، وصار يلقي دروسه هناك في مجلس حافل تستدر معلوماته جماعات من الطلبة المحليين والأفاقيين. وشاءت الأقدار أن يكون من بين الطلبة الوافدين عليها في سنة 645هـ شاب في الثامنة عشرة من عمره، أقبل من الأندلس باحثا في هذه المدينة عن المعرفة، سالكا سبلها، إنه أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، الذي صار فيما بعد من أشهر العلماء الأندلسيين المهتمين بتأليف كتب التراجم والطبقات".."
من كتب ابن الزبير كتاب"صلة الصلة"، وصَلَ به"صلة"ابن بشكوال، وله ملاك التأويل في المتشابه اللفظ في التنزيل والبرهان في ترتيب سور القرآن و"الأعلام بمن ختم به القطر الأندلسي من الأعلام"ومعجم جمع فيه أسماء شيوخه وتراجمهم. قال ابن حجر كانت له مع ملوك عصره وقائع، وكانت بينه وبين أميري مالقة وغرناطة صداقة، وكان معظما عند الخاصة والعام (الأعلام للزركلي) ..
ويفيدنا الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ إفادة نادرة مفادها أن أصل فكرة كتاب"الصلة لصلة ابن بشكوال"لابن الزبير هو ذيل ألفه شيخه ابن فرتون على كتاب الصلة لابن بشكوال، يقول الأستاذ الدباغ:"لقد كان هذا الطالب تواقا إلى المعرفة، حريصا على الاستفادة، ووجد في ابن فرتون ضالته، وتعلم منه الشيء الكثير، واطلع على كتابه الذي"