لنستمع إلى ابن الرومية وهو يصف النبتة المسماة"كفّ مريم"، يقول:"نبته منبسطة على الأرض، رجلية الورق إلى الاستدارة ما هي، صلبة الأغصان، في ورقها جعودة ويسيرُ قبض، مزغبَّة ما هي، شديدة الخضرة، تتكون على الأرض في استدارة على قدر الشبر، تخرج، فيما بين تضاعيف الورق على الأغصان، زهرة دقيقة إلى الصفرة ما هي، على شكل زهر الرِّجلة ثم يسقط، فيخلفه بزر أصغر من الحُلبة صلب يسقط، وتورق، وتنقبض الأغصان، وترتفع على الأرض حتى ترجع على الشكل الذي يتعارفه الناس على حسب ما تُجلب إليهم ..". ويذكر المواضع التي وطّن فيها هذا النبات:"وقد رأيتها بصحراء مصر ... وأيضًا بالمغرب، بصحراء سِجلماسة ونهرها. ورأيت منها ..."نوعًا بجبال بيت المقدس، صغيرًا، أبيض اللون، دقيق العيدان، مدحرج الخلقة، دقيق البزر، وهذا النوع موجود أيضًا بطريق عسقلان في الصحارى". ثم يقول:"وقلَّ من يعرف هذه النبتة على صفة التي وصفت .. ولم يحلِّها أيضًا أحد قبلي. فيما علمت". ويقول عن شجر"الخيار شَنَبَرْ"في كتابه"الرحلة":"هو شجر معروف، وثمره مألوف بمصر وإسكندرية وما والاهما، ومنهما يحمل إلى الشام. وهو أيضًا بالبصرة كثير، ومنها يحمل إلى المشرق". ثم وصفه بقوله:"شجرة كقَدْر شجر الجوز، وورقه كورقه، إلا أنه أصغر منه قليلًا، وأطرافه حادة، وهو أصلب من ورق الجوز، وفيه شبه من ورق الشاهبلوط. ويزهر زهرًا عجيبًا، لم ترَ عيني مثله جمالًا وحسنًا في خلقته، وذلك أنه يخرج من بين تضاعيف الورق، في شهر أيلول، وهو في عُرجون طوله نحو ذراع، يخرج من جهاته الأربع عروق في طول الإصبع، وتنفتح أطرافها عن زهر ياسميني الشكل في قدر خمس ورقات في كل زهرة في نهاية الصفرة، فيأتي شكل العُرجون، وهو