فهرس الكتاب

الصفحة 9450 من 29568

على تلك الحال، ثم قمت إلى الباب ومددت يدي للسؤال، ثم فعلت ذلك في مساجد تطوان كلها، ثم انطلقت إلى الحوانيت والأسواق، فكان ذلك وردي كل يوم بعد صلاة العصر، واستأذنت الشيخ بالعزلة والصمت فكتب إلي أن اذهب إلى السوق واجلس فيه من الصباح إلى المساء، تفعل ذلك يوما بيوم، قال لي: يوما تذكر فيه الأحباب ويوما تحبس في السوق، ففعلت ذلك مدة شهر رمضان، ثم أمرني بكنس السوق، وحمل زبله على ظهري إلى خارج المدينة، فكنسته مرات وكنت أحمل الزبل على عاتقي أيام الشتاء والماء يسيل على ظهري، ثم أمرني بركوب الحمار وأسير به في الأسواق، فركبته مرات وتسايرت به المدينة كلها، وكنت أتعمد أهل الإنكار أكثر من غيرهم لأستخرج ما تموت به النفس، وكنت أتعمد أهل الإنكار من أقاربي فألح عليهم بالسؤال وأظهر لهم الرغبة في الدنيا أكثر من غيرهم قصدا للإخلاص وقتل النفس، ثم أمرني بحمل الجراب، فكنت أحمله على ظهري وأنا إمام، فإذا حان وقت الصلاة علقته في المحراب، فإذا قضيت الصلاة حملته، وكنت أسمع الهاتف يقول: زد، صفّ سبيكتك، ثم سقيت بالقربة في الأسواق والطرق والحوانيت ولم يأمرني الشيخ به، وبقيت هكذا حتى تكرم ربنا بالفتح والحمد لله على عطائه،

ابتلاء الله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت