ويخرجُ من مراجعة ترجمة الحرالّي في كتب المغاربة (والأندلسيّين) والمشارقة معًا:
أنه وُلِدَ في مرّاكش، ودخل الأندلس، وخرج إلى المشرق فكانت له فرصة لقاء علماء كُثُرٍ في طريقه من أقصى المغرب إلى قلب المشرق، وأدّى فريضة الحج، وأخذ عن العلماء، وتلبّث في عدد من البلدان أكثر من غيرها: كإقامته في مصر، وفي بجاية.
وفي أخباره أنه بعد أن استقرّ في المغرب مدّة خرج ثانيةً إلى المشرق فجال فيه؛ وأقام مُدّةً في مصر، في مدينة بلبيس، ثم خرج من مصر، على طريقته في التنقّل، حتى وصل إلى عُمق بلاد الشام، واستقرّ في مدينة حماة.
وفي خروجه الثاني ينقل الغبريني في ترجمته ما نصُّهُ (95) ذكر بعض الناس أنه لمّا رجع من المغرب إلى بلاد مصر كانت إقامته بـ (بلبيس) واجتمع عليه كبراء أهلها وأخذوا عنه واتبعوه؛ وكان قصده التوجّه إلى مدينة الرسول، ولم يتهيّأ له إليها مسير، فتوجه إلى الشام ولم يستصحب معه ولده ولا أحدًا من أصحابه إلا زوجه خاصة، وذلك - والله أعلم - لما علم أنه يموت هنالك. فلمّا وصل إلى الشام كانت إقامته منها بـ (حماه) حرسها الله، فأقبل عليه أهلُها، وأخذوا عنه. فلمّا قَرُبَ موته قال لأصحابه: إذا كان اليوم الثاني عشر من شعبان نسافر عنكم. فقرب الشهر ولم يروا عليه أهبة السفر فتعجّبوا من ذلك .."ويستمر الخبر ليذكر مرض أبي الحسن المفاجئ، والذي تلاه وفاته بعد أذان عصر الثاني عشر من شعبان."