ونظرة نُلقيها على مؤلّفات أبي الحسن، في أسمائها التي ذكرتها كتب التراجم أو في نسخها التي بقيت في خزائن المخطوطات تدلّ على نوع راق من التعليم والمطالعة والتّحصيل في فنون شتّى من العلوم العقلية والنقلية، إلى فنون متعدّدة مختلفة من ألوان النشاط الفكري والثقافي عامّة.
وبعد أن استوفَى الحرالّي ما هو متوفّر بمرّاكش من العلوم ضرب في الأرض غربًا وشرقًا، ونجِدُ في أخباره أنّه دخل الأندلس فأخذ عن عدد من علمائها من مثل ابن خروف وأبي الحجّاج بن نموي، كما أخذ عن شيخ الحرم أبي عبد الله محمد القرطبي. ورحل إلى المشرق، فازداد خبرة ومعرفة، واحتكاكًا بأهل العلم من كل اتجاه، ومن كل لون، وفي بلادٍ كثيرة.
2ـ حلّى الغبريني في عنوان الدراية صاحبنا أبا الحسن الحرالّي بعبارات حسنة فيها تقدير وتكريم، وهي في الوقت نفسه عبارات صدرت عن خبير، عارف بأخبار الرجل، فقد لقي عددًا من تلامذته وأصحابه ومريديه، وعرفه منهم معرفة وثيقة. قال في صدر ترجمته له:"الشّيخ الفقيه، العالم المُطلق، الزاهد الورع، بقيّة السّلف، وقدوة الخلف، نسيج وحده: أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم الحرالّي، التُّجِيبِيّ".