1ـ لم يزد تعريفُ المراجع بقرية حَرَالّة على عبارة قصيرة، ليس فيها تفصيل ولا زيادة دلالة سوى أنها من أعمال مدينة مُرْسية.
ومُرْسِية مدينة ساحليّةٌ مطلّة من شرق الأندلس على البحر المتوسط؛ وهي في التقسيمات الإدارية الأندلسية من أعمال كورة تُدمير. ومن مرسية ظهر عدد كبير من العلماء والفقهاء، وبرز منها عدد من أهل التصوّف من مثل أبي العباس المرسي ومحيي الدين بن عربيّ، وغيرهم.
وحرالّة كانت الموطن الأصلي لأُسرةِ أبي الحَسن، والذي وُلِدَ بعيدًا عن حرالة ومرسية في أقاصي المغرب بمدينة مرّاكش.
ولا نعرف شيئًا عن أحوال أسرته، ولا أخبار أهله، ولا نعرف لماذا انتقلوا من حرالة، أو الشرق الأندلسي إلى مراكش.
ولنا أن نقدّر أنّ ربّ الأسرة كان يشتغل بعملٍ يقتضيه التنقّل في أرجاء الدّولة؛ في زمان كانت فيه الوحدةُ شاملةً بين بلاد المغرب والأندلس، أيام الدولة الموحّديّة.
ومن الرَّجم بالغيب محاولة معرفة نوع ذلك العمل الذي كان يمارسه والد أبي الحسن، وإن كان يخطر في البال أن يكون أبوه، أو كبيرٌ في الأسرة، ممّن يشتغلون بالعلم، أو الكتابة، أو القضاء، وما شابه ذلك ممّا يدور في فلك الفكر والثقافة أو التعليم أو القضاء ...