فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 29568

الحفاوة والتكريم، وعرف من الناس الإعجاب والتقدير؛ وأصابه أيضًا شيء من الإزعاج من الدَّهماء حينًا ومن أهل العلم في زمانه أحيانًا أخرى؛ وكان بعضُ هذا الإزعاج مُسرفًا في التَّجنّي.

وإذا استعرنا عباراتٍ ممّا هو دارجٌ اليوم قلنا: إنه كان شخصيّة"دراميّة"؛ بما عانى من الأسفار، وما لقي من ظروف وأحوال، ومن لقي من الرّجال؛ على اختلاف درجاتهم؛ وبتغرّب أهله الأندلسيّين، فإنه وُلِدَ في مدينةٍ من أقاصي المغرب (في مرّاكش) كما سنبيّن، وتوفّي في مدينة من أقاصي الشام (في حماه) .

وتشكّلت شخصيّةُ أبي الحسن الحَرَالّي من ظروف ثقافية واجتماعية في بيئات جغرافية وحياتية مختلفة، وظهرت للناس في ما يُحَدِّثُ ويُدرّس ويؤلف ويناقش: شخصيةً ناضجةً مكتملةً، حنّكتها ألوانُ المعرفةِ الكثيرةِ الغزيرة، وصَقَلتْها معرفةُ النّاس ووضعتها في الصُّورة النّهائية إرادةٌ صارمة مالت بصاحبها إلى الزهد في الدُّنيا، والالتفات إلى الأُخرى.

وإذا كان صدور الكتاب - أي كتاب - يثلج صدر مؤلفه أو محقّقه فإنه يسرّني حقًا أن أكون في جملة المعتنين بآثار الحرالّي، ولعلي أكون البادئ في نفض الغبار عن الباقي من آثاره [1] ، لافتًا إليه أنظار أهل العلم والفكر والثقافة ومنبّهًا إليه لإحياء تراثه، ووضعه بين أيدي الباحثين والمتابعين: بإحياءٍ لذكرى عالمٍ فاضلٍ، وواحدٍ من بقية أهل العلم الذين طلعت بهم الأندلس على الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت