توجه الشيخ محمد بن عيسى حسب وصية أستاذه للشيخ الحرار وكان صاحب الوقت في ذلك الزمان وكان لقاء روحانيا ظهرت فيه من أسرار الصالحين وأخلاقهم وكراماتهم آيات وصفات, فقد دخل عليه في زاويته بمراكش وجلس الشيخ بن عيسى حيث انتهى به المجلس إذ كان الشيخ التباع منشغلا بحلقة علم منهمكا في تعليم المحيطين به من تلامذته آداب وطرق القوم, فلم فرغ ابتدره الشيح محمد بن عيسى بالقيام والسلام عليه إذ لا يصح أن يقوم الأستاذ لتلميذ أولا وما أن وقعت عينا الشيخ الحرار على من رأى بتوسم بصيرته عليه أنوار الوراثة وسريانها في اتباعه من بعده حتى قام إخلالا له وتعظيما لقدره وعانقه قائلا: أهلا وسهلا بالابن الصالح والخليفة الناصح ونظر إليه نظرة أهل المعرفة التي يدب بها سر النسبة في القلب ونور الوصلة والقرب, حتى أطرق الشيخ محمد بن عيسى رأسه الي الأرض حياء منه.
فقال الشيخ الحرار للشيخ بن عيسى: اسمع مني يا بني ان أخي الشيخ سيدي أحمد الحارثى قد صفى لك درهمك ولم يطبعه لك وغير المطبوع في السوق لا يجوز فها أنا قد طبعته لك بإذن الله, فما أتم الأستاذ عبارته حتى تم الفتح للشيخ الكامل ومتلأ مددا عظيما, ثم جدد الأخذ عن الشيخ الحرار وصحبه وقام عنده والأستاذ يتعهده بالرعاية والعناية ولا يكاد يفارقه ليلا ولا نهارا.
فلقنه الذكر وأعطاه مفاتيح الطريق من أحزب وأوراد و وظائف.