الي أكبر تلاميذه الشيخ محمد الصغير السهلي قائلا: يا صغير الله الله في عبد العزيز فانه كيمياء, وكان أن اشتهر الشيخ الحرار بأنه الكيمياء. فأخذه الشيخ السهلي بعد وفاة الأمام الجزولي الي بيته في خندق الزيتون بقبيلة أولاد جامع قرب وادي اللبن من أحواز مدينة فاس.
وكان للشيخ السهلي أسلوب مميز في تربية مريده وأخيه في الطريق الذي أوصاه أستاذه به فكان يأخذه بالمجاهدة وكسر النفس ومخالفة المألوف بفطمها عما تحب وحملها على خلاف هواها فلا أكل الا على فاقة ولا نوم الا عن غلبة ولا كلام الا لضرورة ولا فعل الا بنية القرب لله تعال, فكان يأمره برعي ماشيته والقيام بشؤن بيته من سقى وحطب بعد أن كانت يداه لا تمسان الا الحرير الناعم ولا ينزل الا حيث يأمر وينهى مع أقرانه من تجار الحرير وأثرياء السوق وأدامه على هذا سنوات عديدة حتى كان يوم عاصف بالمطر والرياح و الحرار يخدم شيخه كعادته ويرعى ماشيته فنظرت إليه زوجة الشيخ السهلي السيدة (تاتوا) على بعد وهو حامل شيئا على عنقه وبيده فرقت لحاله وشفعت بحنان الأم و شفقتها عند زوجها فلما وصل قال له الشيخ: يا ولدي ادع لامك تاتوا, فدعا لها, ثم فال له سر ينتفع بك الناس. وأنطلق الشيخ الحرار الي مدينة مراكش ليأخذ مكانه بين أكابر العلماء وصفوة الأولياء واجتمع عليه وانتفع به من الخلق مالا يحصى كثرة وما لا يعد وفرة.
الشيخ محمد بن عيسى في صحبة الشيخ الحرار: