والمدد ما فاض على جوارحهما, فصار الشيخ الكامل من أحب الناس الي أستلذه الذي رأى فيه بفراسة المؤمن ما سيؤل إليه أمره ومكانته العالية ومرتبته السامية وخلافته الجزوليه ووراثته الشاذليه المحمدية, فرباه أكمل تربية ولاحظه بعين الرعاية وقلب العناية وسقاه الطريق الجزوليه ولقنه الأسرار الصمدانية وأقرأه كتب القوم ومناهج السلوك وبين له طريقتهم وشرعتهم وشعارهم وحليتهم, وأخذه بالمجاهدة وذكر الله تعالى والسخاء والقيام وملازمة الصلاة والصوم الي أن فتح الله عليه بالولاية وارتسمت على ظاهره وباطنه أسرار الوراثة الجزولية وأنوار الخلافة الإلهية وسمات العناية الربانية وغرق قلبه في التوحيد ولاحت فيه حقائق أهل المزيد:
{فمن سرى سره في سر تلميذه: ها ذاك هو فلا ترضى به بدلا}
وكان الأستاذ مع هذا لايفتر عن أخذ تلميذه بالسياحة وزيارة الأولياء وكان يصحبه لزيارة القطب سيدي عبد السلام بن مشيش. ولأنه من علامات الطريق الطبعية أن يسري سر الأستاذ في تلميذه فإننا نجد أن الشيخ الكامل سيدي محمد بن عيسى دأب على هذه الزيارة حتى بعد وفاة أستاذه وقد أشار رضى الله عنه الي سريان هذا السر والوارثة في نظم له قال فيه:
{لشيخنا الجزولي قد نسبنا: من سره يارب لا تحرمنا}
{وأحمد بن عمر الحارثى: لسر منه صار هو الوارث}