الخير منوعا وان مسه الشر جزوعا, ولاشك أيضا أن المال ما لم يأت عن طريقه الشرعي المباح ويخرج حق منه وإلا فالعدم يفضله بكثير.
وأخذ الشيخ الحارثى الطريق على الشيخ الجزولي وبقى في خدمته يربيه بالمقال والحال تارة وبالمجاهدات والقيام تارة أخرى. وقد لحظ الأمام الجزولي بعناية أن الشيخ الحارثى في زمن قليل على يديه وببركة أنفاسه قد صار من فحول الرجال الذين حازوا من المعرفة حتى أنه أشتهر في عصره وما بعد باسم: {الواصل الموصول} ,وحتى أن الشيخ ابن عسكر عند ما أرخ له الدوحة لم يستطيع أن يحصر من انتفع بالشيخ الحارثى وأخذ عنه فاضطر لوصف كثرتهم أن يقول: {هدى الله به أمة عظيمة} .
وهو الوحيد الذي أذن له الأمام الجزولي في التصدر للإرشاد من تلاميذه أثناء حياته, وأمره بسكنى في مدينة مكناس لأمر أراده الله سبحانه.
الشيخ محمد بن عيسى وصحبته للشيخ الحارثى:
وكان لوجود الشيخ الكامل في مكناس أن سعى لمقابلة الرجل الذي طالما سمع عنه وأثناء وجوده في قبيلة سفيان والذي كان أوحد عصره علما ومعرفة والذي اجتمعت عليه مكناس لتأخذ عنه ظاهرا وباطنا.
فكان أن عقد العزم على صحبته وأخذ العهد عليه, ودخل عليه ذات يوم فما تراء صاحب الخلافة للمكلف بتوصيلها حتى سرى بينهما من السر