فهرس الكتاب

الصفحة 8412 من 29568

دخلت محبتهم في شغاف قلبه وتمكنت من فؤاده ودخل في غنمه وصار يذبحها وحدة تلوا الآخرة, فقال الشيخ السهلي لأصحابه:

قوموا وتفقدوا هذا الرجل لا يجهز على غنمه فذهبوا إليه فوجدوه قد ذبح منها شيئا كثيرا فكفوه عن الذبح ثم أقاموا عنده مدة كان يزداد فيها كل يوم محبة لما هم عليه وإعجابا فدخل حزبهم وأنخرط في سلوكهم, قال بعضهم: لما صلى معنا المغرب كان من جملة الناس فلما صلى معنا الصبح كان من أولياء الله, فلما أرادوا الانصراف جمع الشيخ الحارثى ماله من الماشية وغيرها حتى أنه جمع رماد كانونه وذهب بذلك كله الي الأمام الجزولي مطلقا للدنيا وجاهها وسيادتها طلاقا بائنا لارجعة فيه, فلما قرب من منزل الأمام الجزولي قالوا له قف حتى تشاوره في أمرك, واستقبل الأمام الجزولي الشيخ السهلي ومن معه فأخبروه بما كان من أمر الحارثى ورغبته في دخول الطريق وطلبه منهم أن يتكلموا مع الأمام الجزولي في أمره والتصرف في ما معه من مال ناطق وصامت بما يرى. وكم لسادانتا أهل الله من لطائف الإشارات وأسرار الواقعات فقد أجابهم الأمام بأن يخيره بين قبوله أو قبول ماله, فكان جواب الشيخ الحارثى أن قال وقد صحت نيته في دخول الطريق وحصحص حق قصده في التخلق بأخلاق أهل التحقيق وأرباب السر الدقيق: فليقبل مالي ولا يقبلني. وكان أن فرق الأمام الجزولي ماله على المساكين والمعوزين ولم يترك له الا حمارا يتعيش به في جمع الحطب, ولا شك أنه لا يخرج حب الدنيا وأسبابها من القلب الا حب ماهو أكبر منها فان الإنسان خلق بطبعه هلوع ان مسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت