فهرس الكتاب

الصفحة 5933 من 29568

® ... صفاته وعلاقاته:

أجمعت كل المصادر والمراجع التي ترجمت لصاحبنا على أنه كان رحمه الله طلق الوجه بشوشًا، حسن الخلق ضاحكًا سائر دهره كثير الخير للفقراء والمساكين واليتامى «ويسعى في الصلح بين ذات البين ويذهب بنفسه بعد جمعه لجماعات من أهل الخير والصلاح والدين» ( [39] ) .

ومن خلال المعلومات التي ساقها مترجموه نلاحظ أن علاقات محمد بن التهامي بن عمرو كانت متميزة مع فئتين من الناس، فئة المعوزين والفقراء والمساكين والمعذبين في الأرض حيث كان - كما رأينا - يسليهم وينفس كرباتهم ويتفقد حقوقهم. وفئة العلماء والفقهاء والشيوخ من جهة ثانية. ويبدو أن الثقافة الدينية التي كان ابن عمرو يتميز بها كرجل علم ودين، والمستوى الثقافي والمعرفي والفكري هو الذي كان يفرض عليه أن يصاحب عناصر معينة هي العناصر المتميزة والمستنيرة في المجتمع، مثل علاقته مع العلامة الأديب صالح بن أحمد الحكمي ( [40] ) ، فقد كانا على مودة متبادلة وصفاء واتصال مستمر، تجري بينهما المكاتبات والمساجلات نظمًا ونثرًا ( [41] ) . أما علاقته مع الفئة الأولى فقد تحكمت فيها عناصر الضمير الإنساني وبيت الصلاح والخير والدين الذي نشأ فيه، ولقد كان رحمه الله «ينْزل الناس منازلهم ويجل أهل البيت والعلماء وحملة القرآن والمشايخ المسنين من هذه الأمة المحمدية» ( [42] ) .

أما علاقته بطلبة العلم الوافدين من فاس ومكناسة الزيتون ومراكش الحمراء وسجلماسة والمرابطين والأشراف وعلماء المشرق وعلماء الشناكيط أهل الصحاري وأطراف السودان فحدث ولا حرج، فكل من ورد من هؤلاء العلماء لا يسأل إلا عنه ولا ينْزل إلا عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت