فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 29568

ولقد كان رحمه الله مع هؤلاء الجمع من الأفاضل في عيش رغيد وعلاقة صافية ونية خالصة، يؤكد ذلك ما نظمه من شعر رائع في مدح بعضهم أو رثاء بعضهم الآخر، كما نجد في بائيته الرائعة التي رثى بها شيخه القاضي أبا عبد الله الغربي، يقول في مطلعها: ... (الطويل)

«بما شئت حدث عن فظاعة ذات الخطب

وسلسل نثير الدمع كاللؤلؤ الرطب» ( [43] )

والمثير للانتباه هو ضبابية العلاقة التي كانت تربط أديبنا بفئة المسؤولين من رجال السلطة خصوصًا العمال والقواد، فباستثناء إشارة واحدة سريعة وردت في"الاغتباط"عن أنه كان يكاتب الإمام لقضاء بعض حوائج المتعلقين به ( [44] ) ، فإننا لا نجد أي كلام آخر عن هذه العلاقة، حتى إننا استغربنا، ونحن نقرأ شعره الغياب الكلي لمدح سلطان أو أمير أو باشا أو قائد كما هو الحال عند الكثير من مجايليه كأبي الفيض حمدون الطالب بن الحاج السلمي المرداسي (ت. 1232 هـ) الذي له ديوان شعر خاص بأمداح السلطان المولى سليمان ( [45] ) .

وفي مقابل ذلك كانت علاقة ابن عمرو متينة جدًا بأفراد الشرفاء حيث كان يزور مرارًا أضرحتهم وزواياهم كضريح الولي الصالح سيدي مكدول بثغر الصويرة وصلحاء أحوازها وصلحاء مراكش الذين زارهم قبيل رحلته الحجازية وضريح الشيخ سيدي أحمد بوغابة الذي زاره في جماعة من الفضلاء الإخوان وأنشد به رائيته التي مطلعها ( [46] ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت