فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 29568

اتفق كل مترجميه على أن مسقط رأسه بالرباط، غير أن لا أحد منهم أشار إلى تاريخ مولده حتى على وجه التقريب، ولعله هو نفسه الذي تعمد عدم البوح به إما لأنه لم يكن يضبطه على وجه الدقة، وإما أنه ساير من كره من الفقهاء ذكره.

ومهما يكن من أمر مولده، فالمؤكد عندنا هو أنه ولد في عصر المولى محمد بن عبد الله ونشأ وترعرع ووعى الدنيا، وفي عصر المولى سليمان اشتد عوده وقويت شوكته وسط أسرة مثقفة عالمة معتزة بانتسابها إلى حظيرة العلماء والفقهاء والقضاة والأدباء.

وإذا كنا لا نعرف شيئًا عن طفولة الشاعر ومرحلة شبابه وزواجه ( [31] ) ، ولا عن الفترة المرتبطة بنشأته وتكوينه، لأنه لا هو ولا غيره ممن ترجموا له أشاروا إلى هذه المسائل لا بالإجمال ولا بالتفصيل، إلا أنه يمكن التأكيد اعتمادًا على حيثيات متعددة أن الرجل نشأ نشأة أبناء العلماء والفقهاء في عصره، حيث دخل ابن عمرو الطفل إلى الكتاب ليحفظ القرآن الكريم ما شاء الله أن يحفظ شأن أقرانه على عادة أهل المغرب في التعليم، وبعد ذلك نهل الطالب من المتون الفقهية وما يتعلق بعلوم الآلة كالنحو والبلاغة والعروض، وعلوم القرآن والحديث كـ"الموطأ"والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وتصانيف العراقي وتآلف النووي، ومصنفات ابن ملاك والتلخيص ... إلخ ( [32] ) .

كانت حياة ابن عمرو موزعة بين التدريس والإفتاء، وبين حمل راية العلم ونشره بالعدوتين الرباط وسلا، فضلًا عن نيابته في أحكام القضاء، وعلى الرغم من كثرة هذه الأعباء التي كانت تأخذ منه وقتًا كبيرًا من حياته فإن ذلك لم يمنعه من متابعة المطالعة «في كتب الفقه والنوازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت