وإذا تساءلنا عن موقع ابن عمرو في الدراسات والمؤلفات المغربية الحديثة فلا نجد ما يمكن أن يسمى دراسة وافية، إذ هناك مجرد إشارات هنا أو هناك، إما حول ابن عمرو نفسه كشخصية علمية وأدبية ذات وزن في عصره وإما حول قصيدته المعارضة لـ"شمقمقية"ابن الونان ( [17] ) .
ففي بداية الستينات طلعت مجلة"دعوة الحق"على قرائها بمقالة انطباعية لصاحبها العلامة عبد الله گنون حول قافية ابن عمرو الرباطي ( [18] ) ، حيث بدأها بالتعريف بالشاعر وبنسبه وأصل أسرته، مشيرًا إلى الشهرة التي اكتسبها الشاعر بمعارضته لقافية ابن الونان قبل أن يعقد مقارنة بينهما مستنتجًا أن شاعرنا تفوق على ابن عمرو في كثير من الأمور ( [19] ) .
وعلى الرغم من أن هذا الجرد البيبليوغرافي يجعل من بين أهدافه التحقيق والبحث العلمي الرزين ولا يأبه لمثل هذه الانطباعات، إلا أننا لا ننكر أن هذا المقال الوجيز قد قدم لنا صورة، ولو أنها غير تامة ولا واضحة لأن صاحبها لم يصرح بالمظان التي استقى منها معلوماته، الأمر الذي خول لقارئها مشروعية طرح السؤال والاستفسار عن سنة الميلاد والحياة والمشيخة والآثار.
ومهما يكن من أمر، فإن كفة هذه المقالة تظل راجحة أمام كفة ما كتبه الأستاذ محمد بن تاويت عن الشاعر ابن عمرو إذ لم يخصص له سوى فقرة صغيرة وهو يتحدث عن العلماء البارزين المشهورين على عهد المولى محمد بن عبد الله قائلًا: «ومن هؤلاء أيضًا محمد بن عمرو الأوسي الرباطي، يصفه ابن زيدان في ا"الإتحاف"، بأنه أديب الرباط، كانت له مراسلات نثرية، مع الحكمي الآتي الذكر، كما كانت له مساجلات شعرية معه كهذه