فهرس الكتاب

الصفحة 5910 من 29568

قراراته هو مصالح أمته الحيوية فلا دنية ولا خضوع، ويكفي المغرب فخرا أن يخطب وده رئيس أمريكا جورج واشنطن، وأن يطلب اعترافه بالفدرالية الأمريكية فيكون المغرب بذلك من السباقين للاعتراف بدولة أمريكا نكاية في قوى الاستعمار المعاصرة حينئذ.

ومن مظاهر سيادة المغرب على كل قراراته أنه حين دمرت إحدى السفن الإنجليزية سفينة مغربية احتجز السلطان المغربي قنصل الإنجليز ومرافقيه ردا على العدوان وقطع التموين عن جبل طارق لمدة ثلاثة أشهر وطالب بسفينة أخرى عوضا عن تلك التي قاموا بتدميرها، وحين تعرض للعدوان الفرنسي على سواحل سلا والعرائش أخذ السفن الفرنسية غصبا وقطع علاقاته بفرنسا سنوات إلى أن اعترف الفرنسيون أنفسهم بتضرر اقتصادهم جراء ذلك فبادروا إلى إصلاح ذات البين عبر البعثات الديبلوماسية.

إن شغف السلطان بالجهاد البحري لم يثنه عن الاهتمام بالعلم وإصلاح القضاء والعمران وسائر شؤون الدولة حتى وفق في ذلك كله وصارت الدولة على عهده إلى اليسر والرخاء بعدما كان من الفوضى في عهد سلفه.

أمر السلطان ببناء فضالة والصويرة وجدد أنفا وأمد الحواضر بما يلزمها من عتاد حربي لرد غارات المعتدين، وقد بلغت الصويرة في عهده أوجها الاقتصادي، ففاقت مداخيلها أربعا وثلاثين ربيعة عام 1187 ه، وبلغت أربعين ربيعة عام 1188ه لتكون بذلك ثالث مدينة مغربية من حيث المداخيل، وكذلك شأن فضالة التي احتلت المرتبة الرابعة بين مدن المغرب. وأسس السلطان ما يفوق ستين مؤسسة بين مسجد ومدرسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت