فهرس الكتاب

الصفحة 5911 من 29568

موزعة على كل مدن المملكة، واهتم بالعدل لضبط شؤون الرعية وأشرك الوجهاء و العلماء وأهل الفضل في التدبير، فأصدر منشورا لتنظيم القضاء وضبط مناهج التدريس ومراقبة الفتاوى سنة 1203ه، ومما جاء فيه: «فإن القاضي الذي أظهر في أحكامه جورا أو زورا أو ما يقرب من ذلك من الفتاوى الواهية فإن الفقهاء يجتمعون عليه ويعزلونه عن خطة القضاء ولا يحكم على أحد أبدا» . وكان بمقدوره إسناد مهمة عزل القضاة لنفسه، لكنه كان مؤمنا بأهمية اضطلاع أهل الحل والعقد بذلك بدلا عنه اعترافا منه بدور العلماء وصيانة لمكانتهم. وأما أئمة المساجد فأوكل أمرهم لأهل الدين والفضل كل في حومته فلهم عزل الإمام واختيار من يرضونه لإمامتهم، ثم اختار جملة من المراجع لتكون مادة التدريس في القرويين وما سواها من معاهد العلم، فكان مما انتقى لطلاب العلم كتاب الله وتفسيره وكتب الحديث والمسانيد والمستخرج منها والصحاح، وفي الفقه المدونة والبيان والتحصيل ومقدمة ابن رشد والرسالة لأبي زيد القيرواني، وفي النحو الألفية والتسهيل، ومن كتب البيان الإيضاح، ومن القواميس لسان العرب وغيره مما يعين على فهم كتاب الله. ودعا قضاة عصره لنقد منشوره هذا وإبداء الرأي فيه فذيله بقوله: «فما كان من صواب أثبتوه وما كان على خطأ اكتبوا عليه بخطوط أيديكم لنرجع عنها، ووجهوا لنا الكناش بعينه، وعليه خطوط أيديكم» .

إن اهتمام السلطان محمد بن عبد الله بالعلم والعلماء لمما سارت بذكره الركبان فهو نفسه كان عالما ملما. يقول في ذلك معاصره الحافظ أبو محمد عبد السلام بن الخياط الشريف القادري: «قد نظر في المصالح وقام بها قياما لم يقم به أحد من أهل عصره من ملوك الإسلام ... وكان إماما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت