خمسين ألف مسلم، وكان لذلك أبلغ الأثر في علاقته بالبلدان الإسلامية حيث صارت له مكانة عظيمة بين سلاطين المسلمين فسعوا إليه وتقربوا منه، ففي سنة 1182ه زفت ابنته للشريف سرور أمير مكة وفيه دلالة على عظم منزلته وشفوفه بين سائر ملوك عصره.
واستعطفه ملك الإسبان بما لديه من تأثير على السلطان العثمانى أن يسعى في فكاك أسيرة إسبانية من الأسر الإسبانية المرموقة، وقصتها توضح أهمية المكانة التي حظي بها السلطان محمد بن عبد الله بين ملوك عصره، فقد اتصل من فوره بباي الجزائر، لكن الباي تردد وأجابه بأن الأسيرة من سبي العسكر ولا يسعه فعل شيء لأجلها، ولما علم عبد الحميد العثماني بذلك استشاط غضبا ووبخ الباي لأنه رد شفاعة سلطان المغاربة، وأمره أن يعتذر له، وكان مما جاء في رسالة السلطان عبد الحميد لباي الجزائر «إن الواجب عليكم أن تبادروا بإطلاق سراح تلك المرأة وتسلموها إلى سلطان المغرب بدون أي مال حتى ولو كانت ألف امرأة أسيرة لا امرأة واحدة» .فالسلطان عبد الحميد لم ينس أيادي سلطان المغرب على العثمانيين والمسلمين كافة، فهو الذي لم يترك أسيرا واحدا لدى الأوروبيين دون أن يلتفت إلى جنسه أو دولته، وقد أنفق في ذلك أموالا طائلة، وهو الذي أعان العثمانيين في حربهم على روسيا بالمال والسلاح، ومما يؤثر عنه أنه أرسل إليهم بستة ملايين دينار ذهبي للاستعانة بها على روسيا.
إن العلاقة الدبلوماسية التي ربطت المغرب بباقي دول العالم على عهد السلطان محمد بن عبد الله اتسمت بالحضور القوي للمغرب وبمنافسته للقوى العظمى التي عاصرته، فالميزان الذي احتكم إليه السلطان في كل