على حربها. يقول الرباطي: «ثم إن السلطان سمع بجور النصارى على السلطان عبد الحميد العثماني -أيده الله- فأراد إعانته على الروم وأصدر أمره للحاج المكي على أن يرجع ويتهيأ ليأتي بالسفن هدية من السلطان -أيده الله- للعثمانيين وصار يمد العثماني بالبارود وملح البارود نحو الأربعة آلاف قنطار بارودا ومثلها ملحا» .
وقد شن السلطان حربا بذل فيها كل ما في وسعه لاستكمال وحدة البلاد فطرد البرتغاليين من الجديدة سنة 1182 ه وخاض حروبا أخرى ضد الفرنسيين في سواحل سلا والعرائش وأسر منهم المئات وغنم قواربهم، ثم ضرب حصارا شديدا على مليلية سنة 1184 ه و أمطرها بوابل من القنابل، فبعث إليه ملك الإسبان يذكره بمعاهدة السلام بين البلدين، فأجابه السلطان بأن المعاهدة تخص البحر لا البر، وكان الإسبان زوروا نص المعاهدة، إذ كان الأصل «بحرا لا برا» فحذفوا «لا» ووضعوا مكانها «و» فأجابهم إلى الصلح مضطرا».
ثم أولى السلطان عناية خاصة بالأسرى المغاربة والمسلمين وعمل على فكاكهم. وفي ذلك كتب للإسباني يقول: «إنه لا يسعنا في ديننا إهمال الأسرى وتركهم في قيد الأسر، ولا حجة في التغافل عنهم لمن ولاه الله الأمر وفيما نعلم أنه لا يسعكم ذلك في دينكم أيضا» .
وراسل ملك الإسبان يسأله أن يحسن معاملة الأسرى المسلمين ريثما تتهيأ له أسباب فكاكهم، فأطلق هذا سراحهم ليكسب وده ويوطد علاقته به، ثم بعث ليفتدي من بقي لديه من أسرى المغاربة فأجابه الإسباني أنه لم يعد لديه غير الأسرى الجزائريين فافتداهم ولم يترك أسيرا مسلما واحدا لدى الأوروبيين حتى بلغ عدد الذين افتداهم السلطان محمد بن عبد الله