وقد ركز السلطان على صناعة السفن لما لها من دور في الحرب يومئذ، فبنى مصنعا للسفن بالعرائش، فبلغ أسطوله البحري ستين قطعة وعدد بحارتها ستة آلاف، واهتم بأسباب تقوية الجيش أيما اهتمام. يقول الضعيف الرباطي: «وأعظم من هذا كله ما فيه من الوجهة للجهاد وجمع آلاته وجميع ما يحتاج إليه من عدة وعدد، وقد جمع من ذلك ما لا يتفق لأحد ممن تقدمه وسخر الله له السفن في البحر من أهل سلا ورباط الفتح وغيرها» .
وسهر السلطان على الجيش بنفسه ففي سنة 1763 م أرسل الرايس الحاج التهامي الرباطي إلى السويد لجلب البارود ومستلزمات السفن، وفي سنة 1762 م أرسل الحاج عبد القادر عديل لشراء الذخائر من إنجلترا، ثم أرسل بعثة إلى تركيا سنة 1765 م برئاسة الطاهر بناني لعقد اتفاقات عسكرية وأخرى سنة 1766 م برئاسة العربي المسيري لنفس الغرض، وعقد اتفاقا مع الدانمارك سنة 1181 ه تدفع الدانمارك بموجبه خمسة وعشرين مدفعا كل سنة للمغرب وخمسمائة ريال. وكان من نتائج ذلك أن نشطت حركة الجهاد البحري في عهده وقوي اقتصاد البلاد. يقول الضعيف الرباطي: «كان الرايس من أهل سلا والرباط يقدمون عليه بمراكش بالنصارى الأسرى في كل سنة مثل الرايس العربي المسيري والرايس عواد السلاوي والرايس عربي حكم وغيرهم» .
وبذلك صار المغرب مرهوب الجانب يخطب وده الإنجليز والإسبان والبرتغال وتهابه روسيا نفسها، فقد أرسلت له روسيا بعثة محملة بالهدايا فرفضها، معللا رفضه بأن روسيا تسيء إلى إخوانه العثمانيين فلا مجال لذلك لعقد اتفاقات معها، بل زاد على هذا فأعان عبد الحميد العثماني